google-site-verification=sQkjfBUqz2rUP938VupIHaYYOa_m_tWRlQsb35pGfUk

الدار الجامعية

دور النشر العربية والاستثمار في الكتاب الإلكتروني

في ظل تطور التكنولوجيا الرقمية بوتيرة متسارعة للغاية في السنوات العشر الأخيرة، فرض الكتاب الإلكتروني وجوده على أجندة أعمال دور النشر العربية، وأصبح أحد أبرز المحاور التي تحظى بنقاش وحوار مستمر بين الناشرين، وصارت العديد من دور النشر تُقدم إصداراتها في الشكلين الورقي والإلكتروني في محاولة لاجتذاب شرائح جديدة من القراء تُمثل التكنولوجيا الرقمية محور رئيسي في حياته.

وقد شهد معرض أيو ظبي للكتاب في دورته الأخيرة لعام ٢٠١٧ إهتمام ملحوظ بالكتاب الإلكتروني والمنصات التي تعمل على إتاحته وتطوير محتواه، في هذا السياق أشار أشرف شاهين مدير دار “البرج” الإماراتية المتخصصة في مجال كتب الأطفال إلى أن النشر الإلكتروني أحد أهم أولويات الدار حاليًا و مستقبلا؛ نظرًا لتراجع مبيعات الكتاب الورقي، وإتجاه كثير من القراء وخاصة في دولة الإمارات العربية للاعتماد على الكتاب الإلكتروني.

وأضاف شاهين: “الأطفال من أكثر مستخدمي التكنولوجيا الرقمية الآن؛ لذلك فالكتب التفاعلية هى الأكثر مبيعًا لدينا، لأنها تتيح للطفل التعلم عبر اللعب والتفاعل والمشاركة بكافة حواسه، من خلال اللمس عبر لوحة المفاتيح أو الماوس ومن خلال النظر وتتبع الألوان والأشكال المختلفة، وكذلك يمكنه المشاركة عبر التحدث، بالإضافة لحاسة السمع التي يميز من خلالها بين الأصوات”.

رغم هذه المحاولات من دور النشر للدخول إلى عالم الكتاب الإلكتروني إلا أن هناك العديد من التحديات التي تواجه النشر الإلكتروني، من أبرزها أولًا صغر حجم سوق الكتاب الإلكتروني مقارنة بالكتاب الورقي، وثانيًا إعتماد الكثير من دور النشر على هيكل إداري وبناء مؤسسي تقليدي بعيدًا بصورة كبيرة عن التطور التكنولوجي وبالتالي تكون إستجابتها للمتغيرات في السوق متأخرة وضعيفة، وثالثًا التخوف من حدوث عملية القرصنة.

في السياق ذاته قال عبد الله رياض مسؤول المبيعات بدار “توبقال” المغربية وهى واحدة من دور النشر العربية الكبرى تأسست عام ١٩٨٥: “تسعى دار توبقال منذ بدايتها ليس فقط لنشر الكتاب ولكن للتطوير من صناعة النشر والثقافة بشكل عام، لذلك فهناك حرص دائم على تطوير آليات النشر والتوزيع والتعريف بالكتاب، وبالنسبة للنشر الإلكتروني؛ فالدار تعمل في هذا المجال من خلال التعاون مع شركة ” المنهل” الأردنية وهى شركة متخصصة في تحويل الكتب الورقية إلى نسخ رقمية، وبيع محتوها للمكتبات العامة والجامعات والمراكز البحثية”.

تتنوع إصدرات دار “توبقال” ما بين الأدب والنقد والتاريخ والفلسفة والعلوم الاجتماعية، وقد فازت الدار بجائزة النشر والتقنيات الثقافية في معرض أبوظبي للكتاب عام ٢٠١٥، وحول خططهم للنشر في الفترة القادمة أشار عبد الله رياض إلى أن الدار سوف تستمر على نفس نسق الكتب المتخصصة، وتتضمن خطة النشر ستة كتب مترجمة، وإعادة طبع خمسة كتب قديمة، بالإضافة لمجموعة جديدة من الكتب المتنوعة بين الأدب والفلسفة والفكر والسينما والتنمية علم النفس والإبداع، وسوف نركز خلال العام الجديد على تطوير مشروعات النشر الإلكتروني.

على الجانب الآخر تحاول العديد من الشركات التي تعمل في مجال تطوير ونشر الكتب إلكترونيًا تشجيع دور النشر على التعاون معهم من أجل توسيع سوق الكتاب الإلكتروني، وتُعد شركة “ياقوت” الأردنية واحدة من أبرز الفاعلين في هذا المجال وقد أطلقت عام ٢٠١٥ تطبيق إلكتروني يحمل إسم “ياقوت”، يقوم بتحويل الكتب الورقية إلى كتب إلكترونية بصيغة (Epub)، ويمكن تحميل هذا التطبيق عبر الأجهزة الذكية.

في هذا السياق تقول ضحى الرفاعي مسؤولة النشر في ياقوت : “إن النشر الإلكتروني يواجه تحديات من أبرزها عدم فهم الجمهور لماهية الكتاب الإلكتروني، فحتى اليوم يظن القارئ العربي أن الكتاب بصيغة pdf هو الكتاب الإلكتروني، بينما الكتاب الإلكتروني يكون بصيغة Epub وهو يخلوا من العيوب التي توجد بالنسخ المصورة بصيغة pdf، فحجم الحروف ونوع الخط ولون الخط أمور يمكن تغييرها حسب رغبة القارئ، والتحدي الآخر متعلق بدور النشر التي تظن أننا نبيع الكتاب للقارئ ليحصل عليه ويقوم بدوره بنقله لكل من يرغب أو حتى ببيعه”.

تشير ضحى إلى أنه من خلال التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة في “ياقوت” والتي لا تقل تقدما عن التقنيات العالمية المستخدمة في التطبيقات المشابهة في “كندل” و”اي بوكس”، نضمن للمؤلفين و الناشرين حماية حقوق الملكية الفكرية، ونساعدهم على ترويج أعمالهم لأكبر شريحة من القراء مع تأمين مصادر دخل إضافية مع كل عملية تحميل لإصدارتهم حيث ستتكفل الشركات المعلنة بدفعها، لذلك يوفر التطبيق بعض الكتب مجانًا وكتب أخرى تكون مدفوعة الثمن، ويعود ذلك لرغبة الناشر”.

وحول خططهم ومشروعاتهم في الفترة القادمة تقول ضحى: “هناك ثلاث محاور نسعى لتطويرها وهم أولًا التعاقد مع أكبر عدد من دور النشر حاليًا، وثانيًا التواصل مع المؤلفين من أجل تشجيعهم على التعرف على تقنيات الكتاب الإلكتروني ومميزاته، والمحور الثالث يتعلق بتحديث وتطوير مكتبة ياقوت الإلكترونية وزيادة الأعمال المعروضة، مع تطوير آليات عمل التطبيق بحيث تتيح للقراء مزيد من المتعة خلال القراءة”.

نقلاً عن : إسلام أنور (صحفي حر)

حقوق النشر: معهد جوته القاهرة

One thought on “دور النشر العربية والاستثمار في الكتاب الإلكتروني”

Jamie

15 يونيو، 2018 at 9:03 ص

good

Reply

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.
*
*